مجموعة مؤلفين

89

مجلة فقه أهل البيت ( ع )

قبالها بأن توصل الرسالة إلى أي محل شاء المرسل مقابل هذا الطابع . ويفترق هذا النحو من المال عن مثل الأوراق النقدية إذ أن الأوراق النقدية قد أصبحت بالفعل مالًا بواسطة الجعل والاعتبار اما مالية ما كان على شاكلة طوابع البريد مثلًا إنّما كان بالاعتبار للأثر المترتب عليها « 1 » . ولكن التحقيق ان مالية السهم ليست من هذا القسم الأخير أيضاً وذلك لان طوابع البريد وما شاكلها من الأوراق يمكن عدها من الحقوق العينية نظراً إلى كون الفوائد المترتبة عليها مضمونة من قبل المرجع القانوني المختص بها والحال ان السهم حق مالي شخصي وليس بحق عيني . فالصحيح أن السهم في التحليل الفقهي هو نوع حق قابل للنقل كحق التحجير ، وليس بملك وكونه حقاً لا ملكاً لان الملك رابطة اعتبارية بين المالك والمملوك فلا بد من أن يكون هناك مملوك بالفعل لتحقق الملك والحال أن صاحب السهم لا يملك مملوكاً بالفعل . وإنما له الحق في أخذ مقدار معين من أرباح الشركة إن كان لها ربح . وهذا الرأي يوافق أحد الاتجاهين في الفقه الوضعي لبيان مالية الأسهم . رأي ومناقشة : قال أحد الباحثين في الشركات التجارية : « يؤثر الفقهاء المحدثون ( ريبر وروبلوف 763 ) عد حق الشريك حقاً فكرياً وارداً على منقول غير مادي أسوة بحق صاحب المتجر في متجره والملكية الصناعية والفنية » « 2 » . وهناك اتجاه آخر يرى اعتبار حق الشريك ( السهم ) حق دائنية ، وعلى هذا يعد الشريك دائناً للشركة بما قد يستحق له من أرباح من جهة وبما قد يترتب له عند تصفيتها من حصة في رأس المال وفي الأرباح غير الموزعة من جهة أخرى . وهذا القول ينسبه السنهوري إلى القضاء الفرنسي « 3 » .

--> ( 1 ) راجع : بحوث فقهية ، محاضرات الشيخ حسين الحلي : 78 - 80 . ( 2 ) الشركات التجارية لجاك يوسف الحكيم : 166 . ( 3 ) قال السنهوري : كانت حصة الشريك تعتبر مالًا معنوياً ولكن القضاء الفرنسي انتهى إلى اعتبارها حق دائنية ( ( creance de droit ) للشريك على الشركة ، راجع : الوسيط 5 : 293 .